علي الأحمدي الميانجي
277
مواقف الشيعة
والكوفة بقتل المختار بن أبي عبيد وعبيد الله بن الحر ، فأرسل إلى محمد بن الحنفية بأخيه عروة بن الزبير : أن هلم فبايع ، فقد قتل الله الكذاب وابن الحر المرتاب ، والأمة قد استوسقت ، والبلاد قد افتتحت ، فادخل فيما دخل فيه الناس من أمر البيعة ، وإلا فإننا منابذوك . قال : فغضب محمد بن الحنفية من ذلك ، ثم أقبل على عروة بن الزبير ، فقال : بؤسا لأخيك ! ما ألجه في إسخاط الله وأغفله عن طاعة الله ! أنا أبايع أخاك وعبد الملك بن مروان بالشام يرعد ويبرق ؟ قال : ثم وثب رجل من أصحابه ، فقال : جعلت فداك ! يا ابن أمير المؤمنين علي الرضي وابن عم النبي ، والله ما الرأي عندنا إلا أن توثق هذا الساعة في الحديد وتحبسه عندك ، فإن أمسك عنك أخاه وبعث بالرضا ، وإلا قدمت هذا فضربت عنقه . فقال محمد بن الحنفية : سبحان الله ! أو يكون هذا الذي ذكرت من أعمال الجبابرة وأهل الغدر ؟ معاذ الله أن نقتل من لم يقتلنا أو نبدأ بقتال من لم يقاتلنا . قال : ثم أقبل ابن الحنفية على عروة بن الزبير ، فقال له : انطلق إلى أخيك هذا فقل له عني : إنك ذكرت أنه قد استوسق لك الناس وفتحت لك البلاد ، وهذا عبد الملك بن مروان حي قائم يدعى له بالشامات كلها وأرض مصر ، وفي يده مفاتيح الخلافة ، ولست أدري ما يكون من الحدثان ، فإذا علمت أنه ليس أحد يناويك في سلطانك بايعتك ودخلت في طاعتك والسلام . قال : فرجع عروة إلى أخيه عبد الله ، فأخبره بذلك . قال : ثم قام محمد بن الحنفية في أصحابه خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ! إن هذه الأمة قد ضلت عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ربها وتاهت عن معالم دينها ، إلا قليلا منها ، فهم يرتعون في هذه الدنيا حتى